من اتفاقية استثمار واعدة إلى أزمة اجتماعية خانقة: شركات “ريتز كارلتون” تطالب بالإنصاف

من اتفاقية استثمار واعدة إلى أزمة اجتماعية خانقة: شركات “ريتز كارلتون” تطالب بالإنصاف
سهام زيان
**تحوّلت اتفاقية استثمار كانت تُعوّل عليها الدولة المغربية لتعزيز القطاع السياحي إلى مصدر أزمة حقيقية تمس عشرات المقاولات الوطنية، وذلك على خلفية تعثر مشاريع “ريتز كارلتون تمودة باي” و“ريتز كارلتون دار السلام”، المرتبطة باتفاقية موقعة بين الدولة ومجموعة “Sienna Investment Group”.
وكانت هذه الاتفاقية تروم إنجاز مشروع سياحي ضخم بمنطقة المضيق الفنيدق، يشمل فندقاً من فئة خمس نجوم، وملعب غولف، ومرافق سياحية وسكنية، باستثمار يناهز 835 مليون درهم، في إطار رؤية تهدف إلى تطوير العرض السياحي الوطني وجلب الاستثمارات.
غير أن هذه الطموحات سرعان ما اصطدمت بواقع معقد، بعد توقف الأشغال واندلاع نزاع بين الأطراف المعنية، ما أدى إلى عدم تسوية المستحقات المالية لفائدة عدد كبير من الشركات المغربية التي شاركت في إنجاز المشروع.
وأكدت الشركات المتضررة، في بلاغ صحفي، أنها أنجزت الأشغال المطلوبة وفق التزاماتها التعاقدية، غير أنها لم تتوصل بمستحقاتها، وهو ما أدخل العديد منها في أزمة مالية خانقة، خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وتواجه هذه الشركات اليوم صعوبات كبيرة في الاستمرار، حيث تجد نفسها عاجزة عن أداء أجور العمال وتسديد القروض البنكية، في وقت تعرض فيه بعض أصحابها لإجراءات حجز وتنفيذ، ما زاد من تعقيد وضعهم الاجتماعي والمهني.
ولا تقف تداعيات الأزمة عند الجانب الاقتصادي فقط، بل امتدت لتشمل أبعاداً إنسانية صعبة، حيث يعيش عدد من المتضررين تحت ضغط نفسي كبير، في ظل انتظار طويل لاسترجاع حقوقهم.
وفي هذا السياق، تعتزم الشركات تنظيم ندوة صحفية لتسليط الضوء على تفاصيل الملف، واستعراض مختلف مراحل المشروع منذ انطلاقه إلى غاية توقفه، مع إبراز حجم الخسائر التي تكبدتها.
توصية واستحضار للتوجيهات الملكية:
يؤكد المتضررون أن هذا الملف يستدعي استحضار مضامين الخطابات الملكية التي ما فتئت تشدد على ضرورة دعم المقاولة الوطنية، وتشجيع الاستثمار، وتيسير ظروف عمل مغاربة العالم الراغبين في الاستثمار داخل الوطن. كما تدعو هذه التوجيهات إلى ترسيخ مناخ الثقة، وحماية حقوق المستثمرين والمقاولات على حد سواء، بما يضمن العدالة الاقتصادية ويعزز دولة الحق والقانون.
وانطلاقاً من ذلك، تطالب الشركات المعنية بتفعيل هذه التوجيهات على أرض الواقع، عبر إيجاد حل عاجل ومنصف يضمن أداء المستحقات، ويحفظ كرامة المقاولين، ويعيد الثقة في مناخ الاستثمار الوطني.
وفي انتظار حل نهائي، يبقى هذا الملف اختباراً حقيقياً لقدرة مختلف الأطراف على إيجاد تسوية عادلة، تعزز مصداقية المشاريع الكبرى، وتؤكد أن المغرب يظل بلداً قائماً على الإنصاف وحماية الحقوق.




