مختلفات

العرائش.. مقلع «أولاد اصخار» بالعوامرة في قلب عاصفة من التساؤلات.. من يحمي حقوق ذوي الحقوق ومن يراقب استغلال الثروة الرملية؟

العرائش.. مقلع «أولاد اصخار» بالعوامرة في قلب عاصفة من التساؤلات.. من يحمي حقوق ذوي الحقوق ومن يراقب استغلال الثروة الرملية؟

العرائش – متابعة: بلال الهيبة

لم يعد ملف مقالع الرمال بجماعة العوامرة بإقليم العرائش مجرد خلاف محلي بين أطراف معنية بالاستغلال، بل تحول إلى قضية مثيرة للجدل، تتقاطع فيها مطالب ذوي الحقوق مع تصريحات دفاعية لرئيس التعاونية المعنية، وسط تساؤلات متزايدة حول حقيقة ما يجري بمقلع «أولاد اصخار»، ومدى احترام القوانين المنظمة لاستغلال الأراضي السلالية والثروات الطبيعية.

ففي الوقت الذي يطالب فيه عدد من ذوي الحقوق بكشف حقيقة تدبير المقلع، تتصاعد الاتهامات بشأن طريقة الاستغلال والتدبير، وما يرافقها، بحسب تصريحات أصحابها، من اختلالات وأضرار محتملة تستدعي الوقوف عليها ميدانياً. وهي معطيات تفرض على الجهات المختصة الخروج من دائرة الصمت، والتحقق من جميع الادعاءات بدل ترك الملف رهيناً للتصريحات المتضاربة.

رئيس التعاونية يخرج عن صمته.. والدفاع يتحول إلى سجال

في المقابل، اختار مصطفى بن حمدان، رئيس تعاونية أرباب شاحنات نقل الرمال ومواد البناء بالعرائش، الرد على الاتهامات الموجهة إليه، نافياً صحتها، ومعتبراً أن ما يتعرض له يدخل في إطار حملة تستهدفه من أطراف، يرى أنها لا تتقبل النجاح والنتائج التي تحققت.

غير أن المثير في هذا السجال هو انتقال النقاش من موضوع استغلال المقلع إلى ربطه بخلفيات انتخابية وسياسية، بعدما أشار رئيس التعاونية إلى النجاح الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم العرائش، مستحضراً مشاركة ابنته ضمن وصيفات لائحة الحزب التي ترأستها نجلة السيمو.

وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الخلاف القائم بشأن المقلع والتأويلات السياسية التي أُلحقت به، دون أن يكون من المشروع اعتبار أي ارتباط أو مسؤولية أمراً ثابتاً خارج ما تثبته الوثائق والمعطيات الرسمية.

الأراضي السلالية ليست مجالاً للغموض!

بعيداً عن السجال الشخصي والسياسي، يظل السؤال الأساسي متعلقاً بحقوق ذوي الحقوق، وبكيفية تدبير واستغلال الأراضي السلالية، وبمدى خضوع الأنشطة المرتبطة بالمقلع للمراقبة القانونية والإدارية والبيئية.

فمن يتحقق من شروط استغلال مقلع «أولاد اصخار»؟ وهل تتوفر جميع الوثائق والتراخيص المطلوبة؟ وما طبيعة الالتزامات المفروضة على الجهة المستغلة؟ وهل تتم مراقبة مدى احترامها؟ ثم ما حقيقة المطالب التي يرفعها ذوو الحقوق، وما موقف الجهات المسؤولة منها؟

إنها أسئلة لا يمكن إسكاتها بتصريحات النفي، كما لا يمكن اعتبار الاتهامات المتداولة أحكاماً نهائية قبل التحقق منها.

المطلوب افتحاص شامل وليس مجرد تدخل شكلي!

أمام تطور هذا الملف، تبرز ضرورة تدخل السلطات الإقليمية والمحلية والمصالح المختصة، من أجل إجراء افتحاص دقيق لملف المقلع، يشمل التراخيص والوثائق القانونية، وظروف الاستغلال، والالتزامات البيئية، وحقوق ذوي الحقوق، مع الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية دون استثناء.

كما أن نشر نتائج هذا التحقيق للرأي العام من شأنه وضع حد للتأويلات المتضاربة، وتحديد ما إذا كانت هناك تجاوزات تستوجب ترتيب المسؤوليات القانونية، أم أن الأمر يتعلق بخلافات لا أساس لها من الناحية القانونية.

العرائش لا تحتاج إلى مزيد من التصريحات.. بل تحتاج إلى الحقيقة!

إن استمرار هذا الجدل دون توضيحات رسمية من شأنه توسيع دائرة الشكوك وتعميق حالة الاحتقان، خصوصاً أن الأمر يتعلق باستغلال ثروة طبيعية وأراضٍ سلالية يفترض أن تخضع لتدبير واضح وشفاف، وأن تعود حقوقها ومنافعها إلى أصحابها وفق القانون.

ويبقى الرهان اليوم على مؤسسات الرقابة والسلطات المختصة لكشف حقيقة ما يجري بمقلع «أولاد اصخار»، بعيداً عن الحسابات الشخصية والاصطفافات السياسية.

فإذا كانت التعاونية تؤكد سلامة موقفها، وإذا كان ذوو الحقوق يتمسكون بمطالبهم، فما الذي يمنع إخضاع الملف لافتحاص شفاف يحسم الجدل؟

 

الحقيقة لا تُحسم بالاتهامات ولا بالدفاع الإعلامي، وإنما بالوثائق والتحقيق والمحاسبة. وهذا بالضبط ما ينتظره الرأي العام بإقليم العرائش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى