ندوة وطنية بكلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة تناقش حماية المستهلك بين حتمية التشريع وتحديات الواقع

ندوة وطنية بكلية العلوم القانونية
في إطار انخراطها المتواصل في مواكبة القضايا القانونية الراهنة وتعزيز النقاش العلمي حول الإشكالات المجتمعية ذات الصلة، نظمت كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، يوم 28 مارس 2026، ندوة وطنية حول موضوع: “حماية المستهلك بين حتمية التشريع وتحديات الواقع”، وذلك بشراكة مع الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، والمكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالقنيطرة، ومدرسة الحكامة .
وقد عرفت هذه التظاهرة العلمية حضورا وازنا ونوعيا، ضم نخبة من الأساتذة الجامعيين، والقضاة، والخبراء، والمهنيين، إلى جانب طلبة سلكي الماستر والدكتوراه، حيث تميزت أشغالها بتفاعل كبير ونقاش علمي عميق، عكس أهمية الموضوع وراهنيته في ظل التحولات الاقتصادية والرقمية المتسارعة.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب السيد عميد الكلية بالحضور الكريم، مشيدا بمستوى الانخراط الجماعي في إنجاح هذه التظاهرة العلمية، ومنوهاً بأهمية الشراكة التي تجمع بين المؤسسة الجامعية ومحيطها المؤسساتي، باعتبارها رافعة أساسية لتطوير البحث العلمي وتعزيز أثره في الواقع العملي. كما أكد على أن موضوع حماية المستهلك لم يعد يقتصر على البعد التشريعي، بل أصبح يتداخل مع رهانات اقتصادية واجتماعية ورقمية معقدة، تستدعي مقاربة متعددة التخصصات.
ومن جهتهم، نوه الشركاء المؤسساتيون، وفي مقدمتهم الجامعة المغربية لحقوق المستهلك ونادي قضاة المغرب، بجودة التنظيم وحسن التنسيق، مشيدين بروح التعاون التي طبعت هذه المبادرة، ومؤكدين على أهمية تعزيز الشراكات بين الجامعة والفاعلين المؤسساتيين من أجل ترسيخ ثقافة قانونية قائمة على حماية المستهلك وضمان حقوقه في مختلف المجالات.
وقد توزعت أشغال الندوة على أربع جلسات علمية متميزة، عالجت مختلف أبعاد حماية المستهلك، حيث تناولت الجلسة الأولى الإشكالات المرتبطة بضبط الأسعار ودور القضاء في تكريس ضمانات حماية المستهلك، خاصة في منازعات القرض الاستهلاكي، إضافة إلى مناقشة حدود حرية الأسعار في ظل التحولات الاقتصادية، وإشكالية الاختصاص النوعي في المنازعات الاستهلاكية.
أما الجلسة الثانية، فقد ركزت على الأدوار المؤسساتية والآليات القانونية لحماية المستهلك، من خلال إبراز دور مجلس المنافسة كهيئة للحكامة، وتحليل القواعد الإجرائية لضبط المخالفات في ضوء القانون رقم 31.08، فضلاً عن التطرق إلى التحديات التي تطرحها البيئة الرقمية، واستعراض بعض التجارب المقارنة، لاسيما النموذج الأمريكي في حماية المستهلك.
وفي الجلسة الثالثة، تم التطرق إلى الجوانب النظرية والتطبيقية للحماية القانونية، حيث تم إبراز حدود التطبيق العملي للنصوص التشريعية، وموقع المستهلك داخل المنظومة القانونية، إضافة إلى مناقشة قضايا حماية الخصوصية الإلكترونية، وحماية المستهلك العقاري، وتأثير آراء المستهلكين في الإعلام الرقمي بين الفراغ التشريعي والاجتهاد القضائي.
فيما خصصت الجلسة الرابعة لمناقشة آليات الحماية القضائية والبديلة، حيث تم تسليط الضوء على الوسائل الودية والقضائية لحماية المستهلك، والحماية الجنائية في إطار القانون رقم 31.08، وكذا حماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد، إضافة إلى تقديم قراءات نقدية واستشرافية لمقتضيات هذا القانون في أفق تطويره نحو منظومة قانونية أكثر شمولا وفعالية.
وقد خلصت أشغال الندوة إلى مجموعة من التوصيات الهامة، من أبرزها ضرورة تحيين الإطار التشريعي المنظم لحماية المستهلك، وتعزيز دور القضاء والمؤسسات المختصة، وتقوية آليات الرقابة والزجر، إلى جانب تطوير الحماية القانونية في البيئة الرقمية، وتشجيع البحث العلمي في مجال قانون الاستهلاك.
وفي ختام أشغالها، شكلت هذه الندوة محطة علمية متميزة لتبادل الخبرات والتجارب بين مختلف الفاعلين، كما أكدت على الدور المحوري للمؤسسة الجامعية في مواكبة التحولات المجتمعية، والمساهمة في بلورة حلول قانونية مبتكرة تستجيب لتحديات الواقع وتطلعات المستقبل



